الوسم : استهلاك

8أبريل

دراسة ميدانية عن واقع إعلام المستهلك العربي

image

كما هو معروف فان للاعلام دورا هاما في ترويج الافكار والاشخاص والمنتجات باعتبار ان الاعلام بوسائله المختلفة يمثل المرآة التي ترى أو تدرك الاشياء من خلاله وبهذا الشكل او ذاك، وبما أن الاعلام له مجالاته المتعددة فان الاستهلاك كان وما يزال الموضوع الذي يلعب دورا متميزاً من قبل كافة مؤسسات الدولة بالإضافة الى أنه يلاقي اهتماماً كبيراً  من قبل الكتاب والاعلاميين أو الصحفيين العاملين بمختلف الوسائل المقرؤه المطبوعة والمنشوره باشكالها العادية والالكترونية. ومع تزايد اهمية قضايا الاستهلاك لدى الحكومات والقطاع الخاص والاعلام وحركات حماية المستهلك بدأ الاعلام الاستهلاكي يؤخذ طريقه كاحدى انواع الاعلام التي يجب ان تخطط  وتنظم برامجه ووسائله وان يؤهل الافراد العاملين به لتحقيق أهدافه المعلنة في خلق وترتيب ثقافة استهلاكية وصحية وغذائية متوازنة. ويقول د / محمد عبيدات رئيس جمعية المستهلك الاردنية رئيس الاتحاد العربي للمستهلك حول واقع الاعلام في مجال الاستهلاك ان هناك مجموعة من الحقائق والمشاهدات حول هذا الواقع :

أ – شيوع حالة من الفوضى وعدم التخصص أو الفهم الدقيق أو الصحيح لقضايا الاستهلاك والاستخدام والشراء. ذلك انه بنظرة سريعة لمقالات واقوال منشورة بالصحف والمجلات أو كلام المقابلات بالاذاعات والمحطات التلفازية أو الكلام المنشور بالمواقع الالكترونية يتبين التخبط في الاقوال تارة وعدم دقة أو صحة الكلام الذي يقال تارة أخرى بالاضافة الى شيوع أو سيطرة الكلام الانشائي المغلف بالعموميات والتسطيح للقضايا المطروحة في الاغلبية الساحقة من المقالات والمقابلات وغيرها.

ب – ميل العديد من الكتاب وبعض الاعلاميين للكتابة بكل شيء ( من السياسة للتربية والتعليم للاقتصاد والزراعة والسياحة واحيانا موضوعات انشائية حول قضايا المستهلك والامثلة عديدة. وهذا الامر حقيقة ادى الى انتشار عقلية “أبو العريف” وهو الشخص الخبير بكل شيء  ( خبير في الغذاء، خبير في الدواء خبير في الصحة ومرات أخرى ناشط في مجال البيئة أو حماية المستهلك أو الزراعة…. الخ وهنا أود والحديث للدكتور عبيدات أن أشير وبدرجة تأكد عالية أن الأغلبية العظمى من الذين يطرحون أنفسهم كخبراء أو نشطاء في هذا المجال وبالنظر لخلفياتهم العلمية والتأهيلية ووفق تخصصاتهم ومقادير المعرفة حول هذا الموضوع الذين يتكلمون به هم ليسوا خيراء أصلاً حيث أنهم يتكلمون بالعموميات والسطحيات والشكليات فقط. وللأسف الشديد أدت وتؤدي هذه الظاهرة الاعلامية الى تشويه وتشويش آراء ومواقف المستهلكين حول القضايا التي تهمهم. كما تنتشر كتابات وأقوال هذه الفئة من العباقرة المستعرضين في كلامهم المضحك والذين يكتبون بكل شيء وحول كل الموضوعات في مختلف الصحف والمواقع الالكترونية.

متطلبات الاعلام الاستهلاكي المتخصص

وحول متطلبات الاعلام الاستهلاكي المتخصص بناء على ما تقدم من واقع فوضوي شائع في مجال الاعلام الاستهلاكي اسبابه عدم التخصص و ضعف المعلومه والمعرفة العلمية وغياب الموضوعية ، يقول د عبيدات ان  هناك مجموعة من المتطلبات الواجب توفرها في الاعلام الاستهلاكي من اهمها :

أ – ضرورة توفر المتخصصين في مجال الاعلام الاستهلاكي. ذلك ان توفر الحد الادنى من المعرفة  في علوم كالاقتصاد والتسويق والاداره والزراعة والدواء والصحة والاجتماع وغيرها من العلوم ذات الصلة يعتبر من الامور الاساسية الواجب توفرها فيمن يكتبون بمجال الاعلام الاستهلاكي( الشراء والبيع وأنماط التسوق وسلوك المستهلك النهائي بالاضافة الى أنماط تسوقه واستهلاكه للغذاء والدواء وطرق تصرفه في الاسواق السلعية والخدمية في الاحوال العادية والمناسبات الاجتماعية والدينية وغيرها ).

ب – ذلك ان توفر التخصص العام أو الدقيق في مجالات الاعلام الاستهلاكي هو الذي سيؤدي الى درجة ما من الموضوعية والنزاهة في تناول قضايا المستهلك النهائي تقوده على الأقل للتكيف مع ما يجري في الاسواق المستهدفة ووفق قدراته الشرائية حيث يجب تأهيله لزيادة انتاجيته إن أمكن من جهة كما تدفعه للاستنارة برأي الطبيب المختص الذي يعطي العلاج أو الدواء الصحيح بالإضافة الى استماعه لنصائح اخصائي الغذاء والصحة العامة وليس الكلام لشخص يدعي أنه يعرف يكب شيء بالرغم من أن نطاق ومعرفته لا يتعدى الكلام بأمور هندسية أو بيطرية أو شعرية أو أدبية لها أماكن تسويقها الاخرى.

ج – كما ان توفر عوامل كالتخصص والموضوعية والنزاهة في الاعلام الاستهلاكي كنظام واجراءات وأشخاص سيدفع به كنتيجة الى انجاز اهدافه المتمثلة بالتوعية وتعديل انماط الشراء والاستهلاك أو الاستخدام لدى المستهدفين من جهة كما أنه مؤشراً قوياً على حياديته وشفافيته في تناول قضايا المستهلك ذات الاهتمام في كل فترة زمنية أو مرحلة.

 ويوصي د عبيدات في دراستة هذه الى اهميه :

أ . تصميم وتنفيذ دورات تأهلية وتدريبية لعدد من العاملين في وسائل الاعلام الحالية هدفها اكسابهم أساسيات البحث العلمي بمراحله المتسلسلة كخطوة اولى ومن ثم خرطهم بدورات تثقيفية وتوعوية حول حقوق وواجبات المستهلك.

ب – عدم السماح للكتابة بالاعلام الاستهلاكي الا اولئك المتخصصين به ووفق المتطلبات المذكورة سابقاً من حيث توفر صفات النزاهة والحيادية والموضوعية بالأفراد الذين يكتبون بهذا المجال.

ج – دراسة اعطاء جوائز مالية اضافية لمجموعة الصحفيين والاعلاميين المتخصصين بالاعلام الاستهلاكي وذلك بهدف تقوية ارادتهم على الممارسة العلمية الجادة وضمان الحيادية في طرح أسباب هذه المشكلة الاستهلاكية أو تلك.

د – إجراء دراسات جادة هدفها تصنيف الاعلاميين كل حسب قدراته وخبراته وتخصصه العام والدقيق وذلك بهدف تطوير نوعية ما يكتب أو ينشر بهذه الوسائل وبما يحقق أهداف المجتمع.

ملخص للدراسة الميدانية عن أنواع الإعلاميين الذين يكتبون في قضايا المستهلك (وعددهم60) إعلاميا من كل بلد من البلدان المدروسة. وتمت هذه الدراسة من خلال متابعة كتاباتهم في قضايا الاستهلاك لمدة ستة أشهر خلال الفتره (1/5-31/10/ 2010 )

ÌÏæá ÏÑÇÓÉ ÚÈíÏÇÊ ÕÍÝíí ÇáãÓÊåáß

ويتضح من خلال نتائج المتابعه لما يكتب من قبل (60) اعلامياً في صحف حكومية وخاصة ومواقع الكترونية) لثمانية بلدان عربية المشار اليها بالجدول الموضح ادناه :

1- ان النسبة المئوية للاعلاميين الملقبين (بالعريف ) والذي يكتب في كل شي .. لكنه عملياً لا يفيد في كتاباته المستهلك في هذا القطر أو ذاك كانت كما يلي :

61.67 % في الاردن، 56.67% في مصر، 58.33% في سوريا53.33 % في لبنان، 60% في السعوديه، 63.33% في اليمن، 66.67% في المغرب، 56.62% في الكويت.

2- ان النسبة المئوية للاعلاميين المتخصصين في قضايا الاستهلاك كانت كما يلي:

16.67% في الاردن، 10% في مصر، 5% في سوريا،10% في لبنان،  6.67% في السعوديه، 5% في اليمن ، 8.33 % في المغرب  و 10% في الكويت.

3- أما نسبة الاعلاميين الذين يكتبون في قضايا الاستهلاك بحكم مواقعهم كمشرفين على الصفحات الاقتصادية في وسائل الاعلام التي يعملون بها فكانت كما يلي:

13.3% في الاردن. 16.67% في مصر. 11.67% في سوريا. 13.33% في لبنان. 11.67% في السعوديه. 8.33% في اليمن. و 10.0% في المغرب. 13.33% في الكويت.

4- أما نسبة الاعلاميين المكلفين بكتابة ومتابعة التقارير والاحداث الخاصة بقضايا الاستهلاك وكما يلي:

8.33% في الاردن. 16.67 في مصر. 25  % في سوريا. 23.33% في لبنان. 21.67 % في السعوديه. 23 % في اليمن. و 15% في المغرب. 20% في الكويت.

ويتبين مما تقدم ما يلي:

1- تضاءل نسبة الصحفيين أو الاعلاميين المتخصصين في قضايا الاستهلاك كما هو مبين في الجدول السابق وهو ما يعتبر مؤشراً على ضعف تناول ومقارنة قضايا المستهلك بطريقة علمية ومبرمجة.

2- ارتفاع نسبة الاعلاميين غير المتخصصين وممن يكتبون في كل شيء ( عقلية ابو العريف) الامر الذي يشوه ويعرض قضايا المستهلك للخطر والتشويه وتحت مبررات عددية بعضها قد تكون خاضعاً لنوايا اصحاب المصالح.

3- ان نسبة الاعلاميين الذين يكتبون بقضايا المستهلك بحكم مواقعهم بالوسائل الاعلامية ضعيفة وكما هو مبين في الجدول السابق بالرغم ان بعضهم لديه خبرات اقتصادية وعلمية مفيدة للمستهلك.

عبدالعزيز الخضيري

6أبريل

التلوث الاستهلاكي الرمضاني

فجأة ومن غير مقدمات تحول كل شيء، وأصبح حديث الناس لا يستساغ إلا عندما تفوح منه رائحة الثوم والبهارات.
تحولت الإعلانات التجارية في الصحف والمجلات وحتى في التلفزيون وربما جميع وسائل الإعلام إلى إعلانات عن أجود أنواع الطعام وكل ما لذ وطاب من الغذاء، وكأن الناس سيتحولون إلى أفواه ليس لها هم إلا التهام الطعام التهاماً، أو كأن البشر مقبلون على سبع سنوات عجاف.
وفجأة ومن غير مقدمات أيضاً إلا بتأثير من وسائل الإعلام المختلفة، هرع الناس وركضوا إلى الأسواق ركضاً، ذهبوا خفافاً ورجعوا ثقالاً محملين بكل ما وجدوه في سوق الاستهلاك المحلي، كل ما وجدوه في سوق الاستهلاك المحلي، كل ما يمت إلى شهر رمضان بصلة من قريب أو بعيد، وحتى في كثير من الأحيان حملوا معهم أغذية ليست ذات علاقة برمضان، ولا حتى بالعيد ولا الشهور التي تلي هذه الأشهر أو تسبقها، المهم أنهم حولوا البيوت إلى مخازن للأغذية، التي قد تنفد خلال الشهر الكريم!!
ومن جانب آخر أصبح هم الجهات المسئولة عن قطاع الغذاء أن توفر كل ما يمكن توفيره من أنواع مختلفة من الغذاء خلال شهر رمضان، فالبيض متوافر خلال الشهر، وكذلك اللحوم الحمراء والبيضاء وكل شيء، وما على المواطن إلا أن يصوم ولا يفكر إلا في بطنه، ولكن – وللأسف – تحولت هذه التصريحات إلى هاجس أخاف المواطنين من مغبة نفاد كميات الأغذية المطروحة في السوق، فتسابقوا إلى الأطعمة واستنفروا كافة طاقاتهم ليستحوذوا على كل ما تقع عليه الأيدي.
وهكذا نحن في كل سنة، نكدس الأغذية بمختلف أنواعها، نحول منازلنا إلى مستودعات ومخازن فتصبح مرتعاً – شئنا ذلك أم أبينا – للفئران والحشرات الضارة، ثم نشتكي من هذه الكائنات الضارة، وعندما ينتهي رمضان تنتهي أهمية الكثير من الأطعمة التي أنفقنا عليها مئات الريالات، فتصبح قمامة همنا أن نتخلص منها بشتى الطرق.
ليس ذلك فحسب، وإنما نحن كعرب متهمون جميعاً بأننا نستهلك من الغذاء أكثر مما ننتج، فنسبة الاستهلاك في الوطن العربي تزيد بمعدل 6% سنوياً، بينما لا تزيد نسبة الإنتاج سوى بنسبة 2.5%، وهذا العجز الواقع بين معدل الإنتاج والاستهلاك يتم سده باستيراد المواد الغذائية المطلوبة من بعض الدول التي تتلاعب في الأسعار بين الفينة والأخرى، فتجد دولنا نفسها مدفوعة على الرغم من إرادتها إلى دفع قيمة فاتورة مستورداتها من السلع والمنتجات الغذائية من المدخرات النفطية وبالعملة الصعبة.
أيها السادة: ما هكذا تورد الإبل، فليس الإسراف من سمات رمضان، ولا رجالات رمضان، فالأجداد لم يعرفوا هذا التلوث الاستهلاكي، بل ولم يقروه أبداً والتاريخ يشهد على ذلك، ورمضان لم يخلق لتناول الطعام، إن هو إلا شهر من شهور الله.
فيا أيها السادة اتقوا الله في هذا الشهر وكفوا عن هذا التلوث الاستهلاكي الذي لا يضر إلا صاحبه، ولا تنسوا قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}. فلنكن صادقين مع أنفسنا ولنحاول أن نغير من هذا السلوك الاستهلاكي ولنقنن عملية شراء الأغذية ولو بالتدرج.
نتمنى أن نتخلى عن هذا السلوك الاستهلاكي المقيت، عندئذ نكون قد تخلصنا من أحد أنواع التلوث الذي نعاني منه.
© جميع الحقوق محفوظة 2016