الوسم : خداع

10أبريل

خدعوك فقالوا : انت مُستهلِك

 

سنين ونحن نعيش في خدعة اسمها “أنت مستهلك”.. سنين ونحن نعتقد أننا كمستهلكين لا خيار لنا وأننا مغلوبون على أمرنا وأننا الحلقة الأضعف في المعادلات التجارية وأن علينا أن نرضى بما يجود علينا به التجار والشركات من منتجات وخدمات بينما واقع الحال – الذي لا يرغب التجار والشركات أن يعيه الناس – يقول أننا كمستهلكين الأصل والمحرك والقوة الفاعلة لأي اقتصاد وبدوننا لن ينجح أي منتج ولن تربح أي شركة.

تعريف “المستهلك” في قواميس اللغة باختصار هو ذاك الشخص أو تلك المجموعة التي تنفق مالها للحصول على منتج ما أو خدمة ما .. ما يعني أنني كمستهلك أمتلك القرار والخيار أن أشتري أو أمتنع فإن لم يعجبني المنتج أو تعجبني الخدمة وتحقق لي مطالبي فلن أدفع فيها قرشا من مالي الذي تعبت في تحصيله.

أي أنني “كمستهلك” صاحب القرار النهائي في إعطاء مالي لمن يسوق لي منتج أو خدمة ما وبالتالي أنا كـ”مستهلك” الطرف الذي يجب على التاجر أو موفر الخدمة إرضاءه والسعي باستمرار لإبقائه راضيا سعيدا بما يقدمه من خدمات أو منتجات وإلا فسيخسرني لمن يقدم لي خدمة ومنتجا أفضل.

والدليل على صحة هذا الأمر نراه واضحا في الحرب الشعواء التي يطلقها التجار والشركات ضد المستهلكين والتي تهدف لإبقائهم أسرى معتقدات تم و يتم غرسها في عقولهم تجعلهم يعتقدون أن منتجات أو خدمات بعينها هي فقط ما توفر لهم ما يريدون لأنها الأصلية وأنه يجب عليهم الاستمرار في الخضوع وتقديم فروض الولاء والطاعة لمن يوفر لهم هذه المنتجات والخدمات حتى لا يحرمهم منها .. حتى لو تجرأ و رفع أسعارها عليهم و قلل أحجامها وتلاعب في جودتها فالمهم هو بقائها أمام أعينهم ليبقوا مطمئنين أنها في متناول أيديهم متى ما أرادوا الحصول عليها.

هذا الاستهتار بقوة وأهمية المستهلك موجود حتى في الجهود الرسمية والحكومية التي يعتقد الكثيرون أنها تعمل لحماية حقوقهم كمستهلكين, نجد هذه الجهات تتعامل مع المستهلك كذلك الشخص العديم الشخصية والغير قادر على حماية نفسه او اتخاذ أي قرار وعليه تبعا لذلك أن يرضى بأي قرار يتخذونه نيابة عنه حتى لو لم يصب في مصلحته لأنه كمستهلك لا يعرف أين تقع مصلحته (خاصة لو كان المسئول عن حماية مصالح المستهلك هو أحد الذين ستتضرر مصالحهم الشخصية إن تحقق ذلك) .. لهذا السبب نجد أن أغلب الجهود الرسمية والحكومية على مستوى العالم التي تدعي حماية حقوق المستهلك تبوء بالفشل بينما تنجح الجهود الفردية أو منظمات المستهلكين الخاصة والمستقلة نجاحا باهرا.

أيها السادة المستهلكون.. آن الأوان لتفيقوا من غيبوبتكم التي أدخلكم فيها التجار والشركات وآن الأوان لتستعيدوا حقكم في الاختيار واتخاذ القرار فأنتم من يجب على التجار والشركات خطب ودكم والسعي لإرضائكم وليس العكس.

أنتم أصحاب المال و أنتم من يقرر أين تنفقونه فلا تستسلموا لحيل التجار و دعاياتهم المضللة وطبقوا مبدأ “التجربة خير برهان” فالأسواق مليئة بالمنتجات المختلفة والبدائل المتعددة و قل أن تجدوا منتجا فريدا ليس له منافس.. جربوا هذا وذاك وستفاجئون كم كنتم مخدوعون وأن هناك منتجات كثيرة وجديدة جديرة بالثقة والاهتمام.

أخيرا .. نصيحة وطلب صغيرين..

لا تبخلوا بمشاركة الأخرين بنتائج تجاربكم وحصيلة خبراتكم فلعلكم تسهمون في مساعدة أناس محتاجين في توفير بضعة ريالات هم في أمس الحاجة لها كانوا يخسرونها بسبب جهلهم عن وجود بدائل أو تخوفهم من تجربتها.

ابو هشام

abuhishamm@

6أبريل

إعلانات طبية + خداع = مأساة

أصبح للإعلان أثره الكبير في المستهلكين، وخاصة مع تطور التقنيات الحديثة من وسائط التواصل الاجتماعي، حيث بات المستهلك يتطلع بشغف لما يتم الإعلان عنه من منتجات مختلفة وجديدة كل يوم، ولم يقف الإعلان على المنتجات الغذائية والملابس وغيرها من المواد الكمالية، بل إنه دخل في غمار الأدوية والمعدات الطبية ومستحضرات التجميل، وهنا مكمن الخطورة.
مع الأسف الشديد، إن الرقابة على الإعلانات التجارية (الصحية والطبية) شبه معدومة وبعيدة عن الرقابة وخالية من المعايير التي تضبط مثل هذه العملية، وخاصة في المطبوعات الإعلانية وحتى في بعض الصحف اليومية.
فكثير من الإعلانات غير المرخصة عن المنتجات تلحق بالمستهلك أضراراً كبيرة. كما أنها تستخدم لغة المبالغة والتهويل أحياناً، والكذب أحايين كثيرة، مثل (الأفضل ـ بالتجربة ـ الوحيد ـ الفريد ـ لا مثيل له ـ أجود المنتجات)، كما أن صيغة الإعلان تغرر بالمستهلكين، مثل (الكمية محدودة جداً ـ سارعوا باقتناص الفرصة)، وغير ذلك من العبارات، فضلاً عن أن بعض الإعلانات تخدش الحياء العام.
ناهيك عن أن بعضها ذو مضمون غير حقيقي وخادع لمن يقرأه ويحتمل التفسير والتأويل.
إن المستهلك قد يتغاضى عن إعلانات المنتجات الغذائية أو الكمالية المضللة، ولكن قد يدفع الثمن غالياً من خلال تضليله بإعلانات صحية أو طبية كما يحدث دائماً مع كريمات تبييض البشرة أو لإزالة الشعر أو للتخسيس، وغيرها مما تجود به محلات العطارة، وشهدت بعض المستشفيات عديداً من الحالات المأساوية التي وقعت ضحية لهذه الإعلانات غير المرخصة.
لكن السؤال الأهم: مَن سمح لهولاء بإعلانات حساسة وخطيرة وغير مرخصة…؟
هل وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء مسؤولة؟
أم أن بعض الصحف من أجل حفنة من الريالات ضحّت بصحة الناس؟
أخيراً.. من يعوّض هؤلاء الضحايا؟

http://www.alsharq.net.sa/2012/08/31/463896

© جميع الحقوق محفوظة 2016