المستهلك

5أبريل

فشل جمعية المستهلك … مسئولية من …؟؟

عبدالعزيز الخضيري

إن ما آلت إليه الأمور المؤسفة داخل أروقة جمعية حماية المستهلك الوليدة أخيرا، والأحداث التي تابعها الجميع من حرب تصريحات وتصرفات لا ترقى إلى مستوى المسؤولية ولا إلى طموح المستهلكين كافة، ما هي إلا إفرازات طبيعية لتنظيم الجمعية الضعيف الذي قال عنه من اطلع عليه إنه ملئ بالثغرات التي تعطي رئيس الجمعية صلاحيات وتفردا بالقرارات لم تعط لمثيله في مؤسسات مجتمع مدني أخرى، لكونها جمعية أهلية مستقلة، إضافة إلى عدم وضوح وجود مرجعية لهذه الجمعية من عدمه، ولذلك فمسؤولية واقع الجمعية الحالي المؤسف تقع على من سَنَّ تنظيم الجمعية في المقام الأول، الذي أغفل الكثير من ترتيب البيت الداخلي للجمعية، من ناحية أخرى لا يمكن أن نغفل بأي حال من الأحوال مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة وصمتهم الغريب والطويل على تجاوزات رئيسها ــ كما يقول أعضاء مجلس الإدارة في بيانهم ــ طوال أكثر من سنتين، فضلا عن بعض التصرفات التي حدثت أخيرا داخل الجمعية بين الرئيس المُقال ونائبه، كل ذلك جعل الأمور تتطور من مرحلة الشكوى التي تقدم بها الأعضاء بالإجماع إلى وزير التجارة والصناعة قبل أشهر عدة حول سوء إدارة الرئيس الإدارية والمالية، وتفرده بالقرارات الإدارية وبالمخصصات المالية دون علم أعضاء مجلس الإدارة، التي مع الأسف لم يبت فيها ــ ربما لأن الوزارة ليست مرجعا للجمعية حسب تنظيم الجمعية ــ إلى مرحلة قرار المجلس بالإجماع أيضا بإسقاط عضوية الرئيس، وبالتالي زوال صفته الرسمية كرئيس للجمعيه ، بل إن ما نسمعه من أشياء مضحكة ومؤسفة في الوقت نفسه بعد قرار الإقالة كامتناع الرئيس عن الخروج من مقر الجمعية إلى اضطرار إدارة الجمعية إلى تغيير أقفال مكتبها ومرورا بإصرار الرئيس المقال على عقد الجمعية العمومية دون علم أعضاء المجلس وغير ذلك كثير يدعو إلى الحزن، ومع الأسف على حال هذه الجمعية التي انتظرناها سنوات طوال، بل إن ذلك يعزز فقدان ثقة المستهلك بجمعيته والقائمين عليها وهذه هي الطامة.

إن ما حصل من أحداث وتبادل بيانات صحفية بين الطرفين (الرئيس المقال والأعضاء) يؤكد عدم وجود أي تناغم أو تعاون بين هؤلاء الأعضاء ربما منذ نتائج انتخابات الجمعية، وهذا ما تحدثنا عنه في مقال سابق في هذه الصحيفة تحت عنوان (جمعية حماية المستهلك.. هل ولدت لتموت؟)، الذي نشر في أواخر شهر آزار (مارس) الماضي، وحذرنا من أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، وحذرنا كذلك من أن هذا الوضع ينذر بفشل ذريع للجمعية قبل إتمام عامها الثاني، ما يتطلب تدخلا سريعا من الجهات المعنية.

ثغرات واضحة في التنظيم

إن من ينظر إلى بنود التنظيم الأساسي للجمعية يلاحظ أن التنظيم وضع كل القرارات المهمة والمفصلية للجمعية في يد شخص واحد، هو الرئيس، وجعله التنظيم كذلك هو رئيس الجمعية العمومية ورئيس المجلس التنفيذي ورئيس الجهاز التنفيذي في آن واحد (ثلاثة مناصب رئيسة مجتمعة في شخص واحد)، ولم يعطِ لنائبة ولبقية أعضاء مجلس الإدارة سوى القليل من الصلاحيات، إضافة إلى أن تنظيم الجمعية لم يذكر بشكل واضح وصريح إن كانت للجمعية مرجعية أم لا، سوى مصادقة وزير التجارة والصناعة على فوز الرئيس ونائبه، واكتفى التنظيم بذكر إحدى صلاحيات الجمعية العمومية التي تقول من صلاحياتها (اقتراح حل الجمعية لأي سبب من الأسباب المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة العشرين من هذا التنظيم، ورفعه إلى مجلس الوزراء لاعتماده)، ويبدو واضحا كما قلنا سابقا أن المستهلك غيبت مرئياته تماما في هذا التنظيم، حيث من شارك في وضع هذا التنظيم الذي أعدته هيئة الخبراء في مجلس الوزراء بمشاركة الجهات المعنية، وهم ممثلو الجهات الحكومية فقط التي وضعت أهداف واختصاصات الجمعية. ولم تتم الاستعانة أو الالتفات إلى من يمثل المستهلك من أعضاء مجلس الشورى مثلا أو أساتذة الجامعات أو ممثلي بعض الجمعيات التعاونية أو الخيرية أو حتى من المهتمين والمتخصصين بشؤون المستهلك من إعلاميين وقانونيين وغيرهم.

كما كان من أخطاء التنظيم منع الانتساب للجمعية لمن يملك سجلا تجاريا، وهذا ما ليس معمولا به في جمعيات المستهلك العربية والعالمية، الذي أفقد الجمعية انضمام عدد كبير من راغبي الانضمام.. كما أن تنظيم الجمعية منح ما نسبته 10 في المائة من رسوم التصديق على الوثائق التجارية التي تتقاضاها الغرف التجارية الصناعية في كل منطقة يتعارض كليا مع مبدأ منع مالكي السجل التجاري من الانتساب إليها. كما أن هناك تناقض مصالح، فالجمعية مهمتها حماية المستهلك من التاجر، فكيف إذا يقوم التجار بتمويلها كما أكد ذلك رئيس مجلس الغرف السعودية صالح كامل.

إحباط متزايد

مع هذه الأحداث الأخيرة للجمعية، ومع استمرار عمل الجمعية أكثر من سنتين من دون تحقيق طموح يذكر للمستهلك ينطبق على الجمعية المثل القائل (أحشفا وسوء كيلة)، حيث ليس هناك إنجاز يذكر للجمعية مع سوء عملها الإداري والتنظيمي، ما جعل شعبية الجمعية لدى عامة جمهورها من المستهلكين تنخفض أكثر بكثير عما كانت عليه في السابق، وهذا يتضح من خلال ما يطرح في وسائل الإعلام أو المنتديات الإلكترونية حتى ما يدور في المجالس، فالانطباع العام عن الجمعية لم يكن إيجابيا، وكان أقل بكثير من طموحات المستهلكين، فمنذ بداية الجمعية لأعمالها لم يجد جمهور المستهلكين في الجمعية ما يشير إلى أنها ستكون الحامي الأول لهم من استغلال بعض التجار أو من ضعف الجهات الرقابية، ومن يتابع ما يكتب في مواقع الصحف الإلكترونية من خلال الردود التفاعلية من القراء أو ما يكتب على شبكة الإنترنت، سيتأكد من أن الجمعية لم تفرض شخصيتها المستقلة، ولم تصنع لها صورة ذهنية إيجابية لدى العموم، وما زالت تسير في طريق بلا أهداف أو رؤية واضحة، فتارة تحاول الجمعية استرضاء الجهات الحكومية وعدم نقدها ومطالبتها بأداء واجباتها للمستهلك، وتارة تجدها ضعيفة في قول رأيها في القطاع الخاص، وعندما نتابع تصريحات أو بيانات الجمعية ــ على قلتها ــ تجاه المستجدات التي تطرأ على ساحة المستهلك في المملكة، سنجد اللهجة المستكينة، خاصة فيما يتعلق ببعض الجهات الحكومية التي لا تعبر عن رأي أو غضب المستهلك تجاه بعض القضايا. ولو تم إجراء مسح ميداني استبياني عن رأي المستهلك في جمعيته لربما ظهرت نتائج أسوأ مما نتوقع.

ولذلك فالجمعية في وضعها الحالي تنظيما وإدارة لن تتمكن من القيام بدورها إلا من خلال إعادة النظر في تنظيم الجمعية، بما يكفل لها العمل بشكل أكثر وضوحا، ويتم تحديد الأدوار والصلاحيات بين مسؤولي الجمعية، وكذلك منح الجمعية بعض الصلاحيات التي تستطيع بموجبها تحقيق طموحاتنا كمستهلكين في الدفاع عنا وعن قضايانا، والتعبير عن آرائنا، وأن تمثل المستهلك رسميا أمام كل شركة وكل جهة حكومية ذات علاقة بالمستهلك من قريب أو بعيد، والنظر كذلك وبجدية في موضوع الانتساب للجمعية، حيث لا يعقل في بلد تعداده (27 مليون نسمة) يكون عدد أعضاء الجمعية أقل من 130 عضوا خلال عامين ونصف. إن وضع جمعية حماية المستهلك أيها السادة التي أقرها مجلس الوزراء برقم (3) وتاريخ 12/1/1429هـ تحتضر وستموت ما لم يتم تدارك الأمر، وجعلها جمعية أهلية مستقلة قولا وفعلا.

 

 

http://www.aleqt.com/2010/10/30/article_462729.html

 

 

5أبريل

جمعية حماية المستهلك في السعوديه …. هل ولدت لتموت .؟؟

عبدالعزيز الخضيري

ازدادت أخيرا مساحة الخلافات بين أعضاء مجلس جمعية حماية المستهلك، والتي أكدت عدم وجود أي تناغم أو تعاون بين هؤلاء الأعضاء ربما منذ انتخابات الجمعية بما يخدم أهداف الجمعية، وهددت هذه الخلافات بحل مجلس إدارة الجمعية أو انسحاب عدد منهم من خلال تقديم أوراق استقالاتهم، وكان مجلس الإدارة قد انقسم بين فريقين، فريق يطالب رئيس الجمعية بالشفافية وإطلاع أعضاء المجلس وإعلامهم بكل ما يتم في الجمعية والتوقف عن ممارسة إبعاد هؤلاء الأعضاء عن خطوات وخطط الجمعية، والعمل فعليا لخدمة المستهلك التي هي في الأساس جمعيته. وأما الفريق الآخر فهو يقف على الحياد إذا لم يكن في صف رئيس الجمعية، ويتضح أن وضع الجمعية الحالي ومجلس إدارتها ينذر بفشل ذريع لها قبل إتمام عامها الثاني مما يتطلب تدخلا سريعا من الجهات المعنية، والملاحظ أن مجلس إدارة الجمعية منذ انتخابها لم يقدم شيئا ملموسا للمستهلك سوى بعض المطبوعات وبعض البيانات أو التصريحات الرسمية التي لم تصل لرضا المستهلك ولم ترو عطشه. ومن المؤكد أن الخطوات التي صاحبت إنشاء الجمعية وانتخاباتها أسهمت في وجود هذا الخلل في أعمال هذه الجمعية، فالجمعية لم تقدم شيئا ملموسا لجميع المستهلكين الذين يسألون عن مبادراتها لحمايتهم وكذلك صوتها أو دورها في قضايا الغش التجاري وارتفاع الأسعار غير المبرر الذي أثير إعلاميا خلال الفترة الماضية، هل جمعية المستهلك التي أقرت أخيرا بهدف حماية المستهلك قلبت الموازين وجعلته يشعر بأنها أول من هضم حقوقه..؟ هل هناك من يهمهم أن تظل الجمعية هيكلا بلا روح أو جمعية خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع..؟ هل أوجدت هذه الجمعية لتموت..؟ قبل محاولة الإجابة عن هذه التساؤلات، سنحاول التطرق ولو بلمحة قصيرة إلى ما صاحب إنشاء هذه الجمعية من أحداث.. فمنذ عدة سنوات كانت المطالبات لا تنقطع من أجل إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك ولتدافع عن قضاياهم وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كما تقدم بعض المهتمين بشؤون المستهلك بمطالبات رسمية للجهات المختصة بإنشاء هذه الجمعية، وقبل أكثر من سنتين صدر قرار مجلس الوزراء في جلسته ليوم الإثنين 17/6/1428هـ والقاضي بإنشاء أول جمعية أهلية لحماية المستهلك في المملكة.

القرار الوزاري

في جلسة مجلس الوزراء ليوم الإثنين (17جمادى الآخرة 1428هـ ـــ الثاني من تموز (يوليو) 2007م ) أقر المجلس عدة قرارات خاصة بالمستهلك وحمايته وتوعيته، حيث أُقر قيام الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمستهلك بتعزيز دورها في مجال حماية المستهلك وتفعيله من خلال وضع المعايير والمواصفات الخاصة بالسلع والمنتجات التي تقدم للمستهلك، كما أقر المجلس إنشاء وحدة رئيسة في وزارة التجارة والصناعة بمستوى وكالة تسمى (وكالة الوزارة لشؤون المستهلك) تجمع فيها نشاطات خدمة المستهلك التي تتولاها الإدارات المعنية بذلك في الوزارة. وأخيرا أقر المجلس إنشاء جمعية أهلية تسمى (جمعية حماية المستهلك) تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات بما فيها السلع الغذائية والدوائية المستورد منها والمصنع محليا. ويكون لها جمعية عمومية من المواطنين الذين تتركز اهتماماتهم في مجال حماية ورعاية شؤون المستهلك. وفي جلسته ليوم الإثنين 12 محرم 1429هـ ـــ 21 كانون الثاني (يناير) 2008م قرر مجلس الوزراء الموافقة على تنظيم جمعية حماية المستهلك وذلك بالصيغة المرفقة بالقرار.

وبالنظر إلى بنود التنظيم الأساسي للجمعية يبدو أن المستهلك غيبت مرئياته تماما في هذا النظام، حيث من شارك في وضع هذا التنظيم هم مثلي الجهات الحكومية فقط التي وضعت الأطر الرئيسة للتنظيم الأساسي لجمعية حماية المستهلك السعودية وتحديد أهدافها وأدوارها. ولم يتم الالتفات إلى من يمثل المستهلك من أعضاء لمجلس الشورى أو أساتذة الجامعات أو ممثلي بعض الجمعيات التعاونية أو الخيرية أو حتى من المهتمين والمتخصصين بشؤون المستهلك من إعلاميين وقانونيين وغيرهم.

اللجنة التحضيرية

في يوم الثلاثاء 19 صفر 1429هـ ــ 26 شباط (فبراير) 2008م، أصدر وزير التجارة والصناعة قرارا بتشكيل اللجنة التحضيرية أو التأسيسية لجمعية حماية المستهلك والمكونة من تسعة أعضاء، وذلك للقيام بتنفيذ مهام اللجنة ولتتولى التحقق من توافر شروط العضوية فيمن تقدم بطلب إنشاء هذه الجمعية سابقا، ومن يتقدم بطلب الانضمام للجمعية، وكذلك الإعداد لاجتماع الجمعية العمومية الأول والدعوة إليه وانتخاب أعضاء المجلس التنفيذي للجمعية بمن فيهم رئيس الجمعية ونائبه.

وكان التسرع الذي قامت به اللجنة التأسيسية لتنفيذ المهام الموكلة إليها وخاصة وضع اشتراطات للقبول العضوية كذلك إجراء الانتخابات والتي كانت في يوم الخميس 5/ 6/2008م ـــ 1/6/1429هــ، كانت هي البداية التي تشير إلى عقبات كبيرة ستواجهها الجمعية، وما حدث من فوضى واعتراضات من قبل بعض الذين لم تقبل عضويتهم لأسباب أقل ما نقول عنها أنها غير عادلة التي تابعتها وقامت بتغطيتها جريدة «الرياض»، وكذلك المفاجأة التي أظهرتها نتائج الانتخابات والتي لم تكن في الحسبان كضربة موجعة للقائمين على إدارة هذه الانتخابات من خلال فوز مرشح لم يحضر وكان خارج المملكة رغم تصدره بعدد الأصوات ولم يعلم بذلك إلا متأخرا، والتي ربما كان للآلية اليدوية التي تمت بها عملية التصويت أو للتعطل الإلكتروني الذي صاحب مرحلة الفرز دورا كبيرا في هذا الفوز والتي كانت أبعد ما تكون عن الدقة. كما أن الدور الإعلامي والإعلاني كان غائبا عن خطوات هذه اللجنة وما تنوي عمله مستقبلا ابتداء من الدعوة للانضمام ومرورا باستقبال طلبات الترشيح لعضوية مجلس الإدارة وانتهاء بالدعوة لحضور الانتخابات وموعدها ومكانها، وذلك على الرغم من تبرع خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمبلغ 15 مليون ريال كأولى قطرات الدعم لهذه الجمعية، حيث اكتفت بإرسال أخبارها الإعلانية لوكالة الأنباء السعودية، إضافة إلى رسائل الجوال SMS، وموقع مستعار من إحدى الجمعيات العلمية. ولذا كان الإقبال على طلب الانضمام للجمعية ضعيفا للأسباب المذكورة آنفا، بل ويمكن القول إنه متواضع جدا إذا ما قيس بعدد السعوديين في مناطق المملكة الراغبين في الانضمام إليها، حيث بلغ عدد المتقدمين للجمعية 350 طلبا تم قبول 314 ممن تنطبق عليهم شروط الانضمام.

أخطاء جسيمة

هناك أخطاء في تفسير بنود التنظيم الأساسي الخاص بالجمعية، حيث لم توفق اللجنة التحضيرية أو التأسيسية لجمعية حماية المستهلك في قراراتها الخاصة بالاشتراطات الواجب توافرها في الراغبين في عضوية الجمعية، وخاصة المادة السابعة من لائحة تنظيم الجمعية والخاصة بالتزامات الأعضاء التي تنص فقرتها الرابعة على (ألا يمارس العضو عملا يتعارض مع أهداف الجمعية)، وهذا ما أحدث بلبلة وسخطا كبيرين وفوضى في يوم الانتخاب من الراغبين في الانضمام للجمعية ولم يتحقق لهم ذلك، وهنا أخطأت اللجنة التحضيرية حين فسرت عبارة (يتعارض) تفسيرا خاطئا في منع كل من يملك سجلا تجاريا من الانضمام إلى الجمعية دون تفريق بين هذه النشاطات التجارية، فمن يملك سجلا تجاري لإقامة المعارض أو فعاليات ثقافية أو اجتماعية أو إعلامية لا يمكن أن يقارن بمن يملك أساطيل من السلع الغذائية أو الكهربائية أو الكيماوية المستوردة .. هذا أولا، وثانيا أن اللجنة التحضيرية لا تمانع من الانضمام للجمعية لمن يملك ترخيصا تجاريا، كالمكتبات أو خدمات الطالب أو دور النشر أو السوبر ماركت أو المخابز أو حتى المطاعم.. إلخ بشرط ألا يملك سجلا تجاريا وهنا قمة التناقض والازدواجية، حيث أوقعت اللجنة نفسها في مأزق وفي موقف حرج هي في غنى عنه من حيث تعلم أو لا تعلم، فمن ناحية لم تفرق اللجنة بين من يمارسون أعمالا تجارية متنوعة منها ما هو تجاري بحت مرتبط بصحة وسلامة المستهلك ارتباطا وثيقا ومباشرا وبين عمل تجاري بعيدا عن تعاملات المستهلك اليومية مع السلع والمنتجات أو حتى الخدمات. ومن ناحية أخرى، قامت اللجنة بالتفريق بين من يكون نشاطهم التجاري له علاقة وثيقة بصحة وسلامة المستهلك سواء كانوا يملكون السجل التجاري ومن يملكون الترخيص التجاري مع أن هدف اللجنة هو منع من يمارسون العمل التجاري بشكل عام، وهنا يرى الكثير أن اللجنة التحضيرية للجمعية أسهمت دون أن تدري في تقليل المنضمين لعضويتها. وخاصة من هي في حاجة إلى دعمهم كمكاتب المحاماة والمكاتب الاستشارية والمكاتب الإعلامية. ناهيك عن أن جمعيات حماية المستهلك في غالبية الدول في العالم تسمح لمن يمارس التجارة بالانضمام إلى جمعيات المستهلك دون أن يكون له دور فاعل فيها. من هو متابع لأنظمة جمعيات المستهلك العربية والدولية وخاصة في أوروبا أو حتى الولايات المتحدة سيرى أن جلها أو على الأقل غالبيتها تسمع بل وتشجع ممارسي الأنشطة التجارية للانضمام إلى الجمعية باعتبارهم أولا مستهلكين، وثانيا لأن الجمعية تريد توعية التجار كذلك أو الاستفادة من بعض خبرات بعضهم في مجالات التحايل على المستهلك التي تتجدد كل فترة وأخرى، وهذا الانضمام مشروط بعدم وصول هؤلاء التجار إلى العمل داخل الجمعية أو التأثير في قراراتها بشكل من الأشكال. والغريب حقا هو أن من وضعوا تنظيم الجمعية منعوا من يمارس الأعمال التجارية دون تفريق وفي الوقت نفسه يطالبونهم بدعم الجمعية ماديا من خلال عضويتهم في الغرف التجارية.

الانطباع العام عن الجمعية

الانطباع العام عن الجمعية لم يكن إيجابيا وكان أقل بكثير من طموحات المستهلكين، فمنذ بداية الجمعية لأعمالها لم يجد جمهور المستهلكين في الجمعية ما يشير إلى أنها ستكون الحامي الأول لهم من استغلال بعض التجار أو من ضعف الجهات الرقابية، ومن يتابع ما يكتب في مواقع الصحف الإلكترونية من خلال الردود التفاعلية من القراء أو ما يكتب على شبكة الإنترنت تجاه أي شي يكتب عن الجمعية سلبا أو إيجابا، سيتأكد أن الجمعية تسير في طريق بلا أهداف أو رؤية واضحة بل ودون رسم شخصية مستقلة بها، فتارة تحاول الجمعية استرضاء الجهات الحكومية وعدم نقدها ومطالبتها بأداء واجباتها للمستهلك، وتارة تجدها ضعيفة في قول رأيها في القطاع الخاص، وعندما نتابع تصريحات أو بيانات الجمعية ــ على قلتها ــ تجاه المستجدات التي تطرأ على ساحة المستهلك في المملكة، سيجد اللهجة المستكينة، خاصة فيما يتعلق ببعض الجهات الحكومية ولعل آخرها بيان الجمعية المتأخر جدا، فيما يخص الخلل الفني في بعض السيارات والتي لا تعبر عن رأي أو غضب المستهلك تجاه بعض القضايا. ولو تم مسح ميداني استبياني عن رأي المستهلك في جمعيته لربما ظهرت نتائج أسوأ مما توقع.

الجمعية من الداخل

منذ أكثر من عام ونصف العام أي منذ انتخابات الجمعية، والجمعية تعاني عدم تعاون بعض أعضاء مجلس إداراتها وخاصة من هم أعضاء في مجلسها التنفيذي، حيث تبرز بعض الخلافات فيما بينهم بعيدا عن الإعلام، وهذا يبدو واضحا للمراقب والمتابع والقريب لأحوال هذه الجمعية. والتي أثرت هذه الخلافات في سير تنفيذ بعض خططها، والملاحظ أنه لم تطبق بعض بنود نظام الجمعية على أعضاء مجلس إدارتها سواء في ما يخص موضوع التفرغ للجمعية أو حتى في مسائل تفعيل بعض مهام الجمعية من خلال مجلسها التنفيذي، وربما هذا ما جعل خطط الجمعية تنفذ ببطء أكثر من اللازم.

إن العوامل التي ذكرناها أسهمت بشكل أو بآخر في واقع الجمعية الحالي. ولعل اخطر ما في الموضوع هو استمرار انعدام ثقة المستهلك بجمعيته مع مرور الأيام وذلك بسبب ذوبان شخصية الجمعية والتي من المفترض أن تكون جمعية مستقلة برأيها تجاه قضايا المستهلك، وهذا بيت القصيد.

 

 

http://www.aleqt.com/2010/03/31/article_371975.html

3أبريل

رقائق البطاطس والسرطان

    أثير مؤخرا في الميادين العلمية العالمية أن أخطار البطاطس (الشيبس) تحتاج لإعادة النظر في أمرها من جديد، فتقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة FAO والمركز العلمي للمصلحة العامة الامريكى CSPIتؤكد على الأضرار الصحية الجسيمة لرقائق البطاطس خاصة عند تعرضها للقلي تحت درجات حرارة عالية تخلق مركب acryl amide السام وهو مركب يوجد في مياه الشرب لكن بنسبة لا تتجاوز 0.5جزء من البليون، لذا لا تسبب أي أضرار محتملة في مياه الشرب حتى انه يستخدم كمركب في تنقية ومعالجة المياه، أما في (الشيبس) الأمر يختلف فنسبة acryl amideتتراوح ما بين 1172.510جزء من البليون أي تزيد نسبة المركب في الرقائق بنسبة 300مرة عن النسبة التي قررتها وكالة حماية البيئة الأمريكية لكوب واحد من ماء الشرب .
وقد أثبتت عدة دراسات أجريت على فئران التجارب أن مركب الاكريمليد السام يؤدي إلى الإصابة بالسرطان وتكوين خلايا سرطانية إضافة إلى الضرر بالأعصاب الطرفية، فنسبة هذا المركب في رقائق البطاطس كفيلة بإصابة على الأقل فرد من بين 1000شخص.
وعلى الرغم من ردود الفعل الرافضة لهذه الدراسات إلا أن نسبة الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000بسبب الوجبات السريعة والخمول تتجاوز 16.6% من اجمالي الوفيات، وهو سبب يجعل من دراسات CSPI محل اهتمام جمعيات حماية المستهلك.
والمشكلة الثانية لرقائق البطاطس و(French fries) هي عملية هدرجة الزيوت النباتية المستخدمة في قلي البطاطس وهي عملية كيميائية تنتج عند مرور الزيوت النباتية في الماكينة تحت درجات حرارة عالية. وهذا الأمر يعمل على ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم وتصلب الشرايين وأمراض القلب المختلفة . كما أن قليها في زيوت نباتية تحت درجات حرارة عالية يجعل منها وجبة عديمة الفائدة لذلك .ويدعو المركز العلمي للمصلحة العامة الامريكي CSPIإلى إزالة رقائق البطاطس من ماكينات بيع المدارس حرصا على صحة الأطفال وإبدالها بأطعمة غنية بالقيمة الغذائية، أما الاقتراح الثاني للمركز ويشاركه فيه منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA لصق بطاقة أو الكتابة على أكياس الرقائق أن بها مركب الاكريماليد السام وأنه قد يؤدي إلى السرطان.
3أبريل

هل بالامكان فنيا منع سرقة السيارات ..؟؟

    تزداد الشكوى من البعض يوماً بعد آخر من سرقة سياراتهم بالكامل أو جزء من محتوياتها حتى من أمام منازلهم من قبل عدد من المراهقين، وذلك إما لاستعمالها في جرائم أخرى أو بغرض التنزه فقط «للتفحيط» أو يتم سرقتها عن طريق محترفي سرقة السيارات للاستفادة من بيعها كقطع غيار. وذلك عن طريق كسر الزجاج باليد أو بمواد حارقة للزجاج المانع لصوت «التكسير» أو لسرقة السيارة بالكامل، وذلك بعدة طرق منها إزالة اسطوانة قفل «كالون» الشنطة الخلفية للسيارة أو الباب الخلفي وعن طريقها يتم عمل مفتاح لتشغيل السيارة، وذلك النوع من السرقة ينتشر بصورة كبيرة في السيارات اليابانية.. الخ من الطرق التي لم يوجد لها حل ناجع.
ولإيجاد حل لتلك المشكلة العالمية المهمة قامت الشركات المصنعة والمنظمات المختصة في البلاد المتقدمة مثل أمريكا وانجلترا وفرنسا وألمانيا واليابان والسويد بجمع تبادل المعلومات بينها للوصول إلى الحل المناسب للحد من السرقات أو التقليل منها على الأقل، حيث استطاعت هذه الدول التقليل من مشكلة السرقة بنسبة كبيرة عن طريق بعض الإجراءات القانونية والفنية مثل: فرض عقوبات شديدة على سارقي السيارات وتزويد مجموعة القيادة بجهاز شل الحركة وتزويد مجموعة بمثبتات يدوية وتزويدها بمفتاح اشتعال الكتروني مشفر وألا يكون المفتاح المستخدم لفتح الشنطة الخلفية أو الباب يصلح لتشغيل السيارة وتزويد السيارة بأجهزة إنذار.
وقد صدرت بعض القوانين الالزامية لتقوم الشركات المصنعة بتنفيذ بعض هذه الاجراءات الاحتياطية؛ وكذلك يقوم أصحاب السيارات بتنفيذ بعض من هذه الإجراءات ليتجنبوا سرقة سياراتهم.
وفي أحد التقارير في انجلترا ذكر أن نسبة سرقة السيارات قد هبطت في العشر سنوات الأخيرة بسبب أن أصحاب السيارات أصبحوا أكثر اهتماما باتخاذ إجراءات لتأمينهم من حدوث السرقة. ووجد ان 90٪ من السيارات المسروقة قد استعيدت بواسطة السلطات «الشرطة» خصوصا بعد وضع الأرقام المميزة على الأجزاء المهمة في السيارة.
وقال التقرير ان السيارات ذات الأداء العالي والسيارات الشعبية هي أكثر السيارات تعرضاً للسرقة.
وأشار التقرير الى ان معدل سرقة السيارات الشعبية قد قل بعد تزويد السيارات بأجهزة الأمان بواسطة المصانع المنتجة لها. وقال 83٪ من سارقي السيارات انهم لا يحاولوا سرقة السيارة لو علموا أن بها جهاز إنذار.
وكثير من صناع السيارات الجدد بدأوا تثبيت أجهزة الأمان كجزء أساسي من السيارة. وبزيادة وعي أصحاب السيارات عن طريق الإعلانات والمحاضرات والمقابلات والمقالات الصحفية أمكن تقليل سرقة السيارات في البلاد المتتقدمة.
وقد شرعت الجهات المختصة في البلاد المتقدمة مواصفات ومقاييس للحماية من السرقة: مثل المواصفات الفيدرالية الأمريكية لحماية السيارات من السرقة. والمواصفة الأوروبية EEC47/16 ANDEEC 81 للحماية ضد سرقة السيارات وأنظمة الأمن اليابانية للسيارات، أما نحن في المملكة ودول مجلس التعاون لدينا مواصفة قياسية خليجية «يتيمة ومشوهة» وهي رقم 421/1996 والخاصة ب «إقفال الأبواب ومفصلات الأبواب» والتي لا تكفي ولا تمنع سرقة السيارات خاصة بعد كسر زجاج نوافذها. نحن نعلم أن مشكلة سرقة السيارات موجودة في جميع أنحاء العالم.
لقد تضاءلت هذه المشكلة في البلاد المتقدمة نتيجة للإجراءات التي تم اتخاذها بواسطة المصنعين أو السلطات أو أصحاب السيارات. حيث لوحظ أن معدلات السرقة تكون عالية في السيارات الشعبية وعالية السرعة والسيارات التي يسهل نسخ المفاتيح لها لتشغيلها.
كما يتمتع أصحاب السيارات في معظم البلاد المتقدمة مثل أمريكا وإنجلترا وألمانيا بالوعي الأمني، وذلك نتيجة لما تقوم به الجهات المعنية من عمل حملات توعوية في الصحف ويتم إمدادهم بالعديد من أجهزة الأمان مثل: أنظمة التنبيه، وقفل عجلة القيادة والأنظمة الإلكترونية المشفرة للقفل وإقفال العجلات.
نحن بحاجة إلى مواصفات شبيهة بما لدى الدول الأوروبية المتقدمة لتقنيات منع السرقة أو التقليل منها على الأقل من خلال وضع مواصفات الزامية للسيارات التي نستوردها بكثرة من تلك الدول، ومن المهم أن تقوم هيئة التقييس الخليجية وهيئة المواصفات السعودية بالتنسيق مع مدينة الملك عبدالعزيز وكليات الهندسة الميكانيكية في الجامعات وبالاستئناس بآراء أجهزة المرور والشرطة في معرفة أكثر الطرق التي تتم بها سرقة السيارات، وأيضاً بتشريع بوضع أكثر من مواصفة سعودية أو أوروبية أو عالمية للتقليل من ممارسة السرقات التي تزداد يوماً بعد يوم، مهددة أمننا الوطني والاقتصادي، فضلاً عن تنفيذ حملات إعلامية توعوية لأصحاب السيارات تقوم بها الجهات ذات العلاقة كوزارة الداخلية وهيئة المواصفات على غرار الحملات السابقة لحزام الأمان والسرعة والإطارات، وذلك لتزويد المستهلك بأخذ الإجراءات التي تؤمن عدم سرقة سياراتهم أو محتوياتها.
3أبريل

عندما يكون (الشاورما) هو المتهم ..؟

 تطالعنا الصحف المحلية بين الحين والأخر وسوف تطالعنا عن أخبار حالات تسمم  وخاصة وجود حوادث تسمم من (ساندويتش الشاورما) ولخطورة حالة المصابين بالتسمم فقد يتم نقل عدد من المصابين إلى المستشفيات، والملاحظ أن أغلب حالات التسمم هذه تكون في فترة فصل الصيف، والذي يكثر فيه الأكل خارج المنزل بحكم الإجازة وتمتع العائلات والأفراد بقضاء جزء منه بالتسوق والأكل في ومن المطاعم. ورغم تكرار هذه المشكلة الصحية والاستهلاكية في كل عام إلا أن استمرارها يضع أكثر من سؤال تجاه البلديات واستعداداتها وكثافة الزيارات التفقدية والمفاجئة لمراقبيها لهذه المطاعم وخاصة تلك التي توجد في مواقع متواضعة .
ولهذا فقد أصدرت هيئة المواصفات مواصفة خاصة بالشاورما رقم (1463/1996م) والتي تختص بالشروط العامة الواجب توافرها لتجهيز وتداول الشاورما من لحوم البقر أو الإبل أو الغنم أو الماعز أو الدواجن المبردة أو المجمدة. ومن أهم اشتراطات هذه المواصفة : أن تكون أماكن تجهيز الشاورما مستوفية للشروط الصحية. وأن تكون مجهزة من نوع واحد من اللحم، وأن تحفظ أثناء التتبيل في درجة الحرارة المنصوص عليها في المواصفات القياسية السعودية .ويجب أن تكون نسبة اللحم بالنسبة للمواد المسموح بإضافتها للساندويتش في حدود النسب المنصوص عليها في المواصفات القياسية السعودية .
أما بخصوص المواد المسموح بإضافتها عند تقديم الشاورما للمستهلك فهي المقبلات مثل الطحينة – الحمص – المخللات -بقدونس – طماطم – خيار – جزر – فلفل اخضر. شرائح الخضروات المقلية مثل شرائح البطاطس. المايونيز. يجب أن تكون أماكن عرض الشاورما داخل المحل بعيدا عن مصادر الأتربة والتلوث. كما يجب أن تكون السكاكين والأواني المستخدمة في تجهيزها مصنوعة من معدن غير قابل للصدأ .
كما يجب أن يغلف ساندويتش الشاورما في أغلفة صحية بحيث تكون نظيفة لا تنتقل إليها مواد ضارة بصحة الإنسان أو تلوثها بأي مادة غير مرغوب فيها. كما يجب أن يتم تخزين الشاورما غير المطبوخة على درجة الحرارة المنصوص عليها في المواصفات القياسية ولا تزيد فترة صلاحيتها على 3 أيام من تاريخ التجهيز بحيث ولا تزيد فترة صلاحيتها على فترة صلاحية اللحم الذي جهزت منه.كما يمنع تخزين الشاورما التي عرضت لمصدر حراري لليوم التالي. كما أنه من الأهمية وضع إستراتيجية مدروسة للتوعية بالأسباب والعوامل التي تؤدي إلى التسمم من قبل البلديات مع تبصير المستهلك وتوعيته بالمعلومات الضرورية في هذا الشأن للحفاظ على صحته وسلامته.
ولأننا كمستهلكين لا نتوخى الدقة في وجود أهم المتطلبات السابق ذكرها، فقد ازدادت حالات التسمم لدينا، مع اعتقادنا بأن هناك تقصيراً من الجهات الرقابية والتنفيذية تجاه هذه المطاعم.
3أبريل

العطر الأسود

عبدالعزيز الخضيري
    
لاحظت في زيارة عمل للعاصمة العمانية (مسقط) قبل أكثر من 18عاماً، ان أجهزة المرور هناك تمنع أي سيارة ينبعث منها دخان أسود من السير في شوارع العاصمة قبل القيام بصيانتها مع دفع غرامة مالية لهذا التجاوز الصحي والبيئي ونحن هنا وفي عام 2007م، لازلنا نستمتع برؤية واستنشاق ما طاب لها ان تهدينا المركبات وخاصة الشاحنات من (عطور قاتلة وملونة). لقد ازداد وبشكل كبير وجود السيارات في شوارعنا وطرقنا التي تستمتع بنفث دخانها الأسود، حيث لازالت مركباتنا وخاصة الكبيرة منها (الحافلات) تهدي لنا يومياً وفي أغلبية شوارع مدننا المزدحمة بشكل خاص السموم المنبعثة منها بسبب خلل ميكانيكي فيها، وفي ظل غياب واضح من الجهات الرقابية كالإدارات العامة للمرور والتي من المفترض عدم السماح باستخدامها إلاّ بعد اصلاحها فضلاً عن الغرامات التي يجب ان تقرر على قائديها. وأكدت الأبحاث العلمية منذ أواخر الثمانينيات ولازالت تؤكد ان الرصاص الناتج من عوادم السيارات له تأثير سلبي على نمو الادراك لدى الأطفال.. فالدراسات كشفت عن تأثير الرصاص في كثير من وظائف المخ مثل التركيز والتناسق العضلي واللغة. كما تثبت دراسات أخرى (أجريت على الشباب) ان التأثير الضار للرصاص في النمو الادراكي تأثير مزمن يؤثر في القدرات الوظيفية والتقدم الأكاديمي للشاب.
كما يعد الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المادة الخطرة، وذلك بسبب فروق الوزن بينهم وبين الكبار، ولأن الأطفال يمتصون ويحتفظون داخل أجسادهم بكميات أكبر من الرصاص. ينتج عن ذلك دخول الرصاص إلى أجساد الأطفال بنسبة 35مرة أكثر من الكبار.
فضلاً على ان أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون الناتجين عن احتراق البنزين هما من أهم مسببات الاحتباس الحراري، وإلى آثار سلبية على صحة الإنسان، مثل: الربو الشعبي، والكحة الناشفة والصداع وتهيج العينين والأنف والحنجرة. كما ان بعض المعادن الضارة المذابة في المطر الحمضي، والتي تمتصها الفاكهة والخضر وأنسجة الحيوانات وتصل بالتالي إلى الإنسان عند تناولها، تؤدي إلى التخلف العقلي لدى الأطفال ومرض “الزهايمر” لدى الكبار وأمراض الكلى.
وأعود إلى الإدارات العامة للمرور في مدننا المسؤولة عن وجود مثل هذه المركبات التي لونت طرقاتنا وهوائنا بدخانها الأسود.. إلى متى ونحن سنظل تحت رحمة قائدي هذه السيارات وعطرها الأسود؟
3أبريل

لا نريد جمعيات للبصل والبطاطس

    يوجد على مستوى العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبعض الدول الأوربية، منظمات عالمية وجمعيات ومجالس خاصة لبعض المنتجات الغذائية الاستهلاكية مثل : مجلس البيض الامريكى ومنظمة منتجي الذرة ومنظمة فلوريد للخضروات الأمريكية والكونجرس العالمي للبطاطس والمنظمة الدولية للبصل والمجلس المحلي للبطاطس بواشنطن والمنظمة الأوروبية لشئون البطاطس وجمعية التفاح الأمريكية والمجلس الأمريكي للبيض وغيرها كثير…
فهذه المنظمات والمجالس والجمعيات تمثل حلقة الوصل المباشرة والموثوق فيها بين المنتجين وبين المستهلكين، وذلك بهدف تقديم أفضل منتج صحي للمستهلك، وتحاول هذه المنظمات وهذه الجمعيات دائما زيادة استهلاك هذا المنتج أو ذاك وتشجيع المستهلك على تناوله من خلال إقناعه بفوائده كغذاء طبيعي مغذٍ ورخيص.
وتنال بعض هذه الجمعيات دعما خاصا من الحكومة، كما تحرص هذه الجمعيات والمجالس وجود إدارات قانونية لحماية مزارعي هذه المنتجات، وإدارات للمختبرات العلمية للمنتجات وللأبحاث والتطوير وللتسويق والدعاية لمنتجاتها.
ويحاول المجلس أو الجمعية من خلال مديري الأقسام والمستشارين والمختصين دعم منتجي هذه السلع الغذائية وتنفيذ برامج علمية وعملية للعمل على زيادة الإنتاجية واتساع الرقعة الترويجية وزيادة التسويق وذلك من خلال الأبحاث والبرامج التعليمية.
وتتعدد الإدارات والأقسام بهذه المجالس والجمعيات فنجد مجلس التغذية الاستشاري الذي يقدم معلومات وأبحاثاً هامة عن فوائد هذا المنتج كغذاء صحي ومفيد ومثالي في محتوياته.
أما مجلس حفظ الغذاء الاستشاري فهو يهتم بشئون الحفاظ على المنتج وتخزينه ووضعه في العبوة المخصص له، والرد على العديد من التساؤلات والاختلافات العلمية حول هذا المنتج كالتلوث وإمكانية فساده وتعرضه للبكتيريا.
أما مجلس الترويج والبيع وتقنية الغذاء الاستشاري، فهو يختص بمعلومات وبيانات وإحصاءات دقيقة حول مستوى الإنتاج في الدولة أو القارة أو على مستوى العالم وحول الاستهلاك والفاقد منه والتصدير.
ويقدم المجلس نشرة شهرية مجانية ترسل إلى المنتجين وأصحاب الصناعات القائمة على هذه المنتجات تضم احدث الأخبار والتقارير والبيانات حول حركة سوق هذا المنتج وانجازات المجلس خلال الشهر.
ويتيح المجلس إجابات متكاملة ومؤكدة عن التساولات المختلفة حول ما يشغل بال المستهلك حول المنتج أو ما يثار عنه إعلاميا ويجيب المجلس من خلال أبحاثه وتقاريره المشتركة مع الجمعيات الأخرى ذات العلاقة والوزارة المختصة على هذه الأسئلة.
نحن هنا لا نريد جمعيات للبصل والبطاطس
نريد فقط جمعية أهلية حقيقة صادقة للمستهلك تدافع عن حقوقه
2أبريل

مفاطيح الأسبرين

عبدالعزيز الخضيري
    وأقصد بها تلك المطابخ المنتشرة في شوارعنا في مدن وقرى المملكة، التي تقدم خدمه تجهيز الولائم من ذبائح وطبخ وخلافه، حيث يلاحظ بعض (المستهلكين) أن بعض المطابخ تتميز بجودة الطبخ وخاصة في ما يخص درجة استواء اللحم ونضجه وسهولة أكله، وربما مذاقه.
وعلى ذمة الذواقة والمهتمين بأمور الطبخ، فإن بعض هذه المطابخ تلجأ إلى استهلاك كميات ليست بالقليلة من الأسبرين أو البنادول لإضافتها مع اللحوم أثناء طبخها من أجل أن يكون اللحم وخاصة لحوم الأغنام الكبيرة في السن ويعجل بنضجها الغير طبيعي، وهذا في رأيي يعود إلى عدة أسباب، منها أن بعض هذه المطابخ تقوم هي بشراء الأغنام الكبيرة بسعر أرخص وبيعها أو بيع لحومها بعد طبخها للمستهلك كذبائح أو أجزاء منها ضمن وجبة كاملة، وأيضاً هي تسويق وترويج (للمطبخ) بأنه الأميز والأجود في مسألة الجودة في الطبخ والتميز في انتقاء النوعية الجيدة من الأغنام ولذلك لدواعٍ تجارية وربحية بحتة، وإذا كان ما ذكره هؤلاء المهتمون من ممارسات الغش التي تقوم بها بعض المطابخ علينا، فيجب على البلديات التأكد من ذلك وإنزال العقوبات عليها.
ولا داعي هنا لذكر أضرار تلك الكميات الكبيرة من البنادول والأسبرين ضمن وجبات غذائية مطبوخة يتم إجبارنا على تناولها وبدون علمنا (كمستهلكين)، إلا أن كل مادة إضافية غير طبيعية وبدون سبب طبي يتم إدخاله في أجسامنا، فلا بد أن له سلبيات ومضاعفات صحية علينا قد تتضح أعراضها مع مرور الزمن.
كل هذا بافتراض قيام تلك المطابخ بالأخذ بأسباب النظافة في أدواتها وعامليها وإجراءات الطبخ الصحية المتبعة.
2أبريل

المفاجيع

ما الذي يجري في أسواقنا ومراكزنا التجارية؟
هل هناك قفزة سعرية قادمة متوقعه؟
لماذا هذه الكتل البشرية التي تتزاحم في أسواقنا وخاصة أسواقنا الغذائية؟
لماذا هذا الازدحام والطوابير من البشر (مواطنين ومقيمين) على كاونترات الكاشير؟
لماذا كل هذه المشتريات من المواد الغذائية والسلع الكمالية؟
هل نحن مقبلون على مجاعة؟
لماذا كل هذا الازدحام على محلات الايس كريم والقهوة مثلا؟
عذرا….. هل نحن (مفاجيع)؟
ما سبب الازدحام البشري الهائل في المراكز التجارية الكبرى للملابس؟
هل نحن لا نملك ملابس كافيه؟
عذرا.. هل نحن (مفاصيخ)؟
هل انتقلت صالات المطارات بازدحامها في مواسم السفر إلى هذه المراكز؟
لماذا نحن هكذا دائما؟
ازدحام في كل مكان. هل نحن نستمتع بالازدحام و(بالمزاحمه)؟
ولماذا كل هذا الازدحام؟
هل هو لمجرد الترفيه؟ أو التسوق؟ أو كليهما معا؟
هل هذا الازدحام لمجرد ملء السلال بالمنتجات والسلع التي – ربما – لا نستهلكها الاستهلاك الصحيح ؟
أنا لا أتحدث عن ازدحام البشر فقط.. ولكن أتحدث عن هذه السلع المهولة التي تشترى ربما لمجرد الشراء فقط.
أعرف أن مدينة كبيرة كالرياض يقطنها حوالي ال 5 ملايين نسمه.
لكنني أعرف أيضا أن الرياض تحتوي على أكبر وأكثر المراكز التجارية في المنطقة وتزداد باستمرار بلا هوادة.
أنا متأكد أن الغالبية من الرجال أرباب الأسر بالذات يعانون من تكدس غير طبيعي من الملابس والأحذية في منازلهم التي لا تستخدم إلا نادرا وربما لاتستخدم ابدً.
ومع ذلك فالأسرة تشتري المزيد بلا هوادة..
وأخيرا.. هل نحن فعلا ( مفاصيخ و مفاجيع )؟
© جميع الحقوق محفوظة 2016