لا يمكن أن تتم حماية المستهلك في بلدنا بشكل يرضي المستهلكين والمسؤولين بالشكل الحالي، من تقاسم للمسؤوليات بين جهات متعددة سواء في توعية أو حماية المستهلك، التي من خلالها يجد المستهلك نفسه في دائرة مغلقة، فلا يعرف لمن يشتكي وما هي الجهة المسؤولة عنه، هل هي وزارة التجارة أم البلديات أم الغذاء والدواء. .. أم. … أم. .. إلخ؟ وفي المقابل فجمعية حماية المستهلك التي انتقلت إلى رحمة الله في نفوس الناس، لا طائل من وجودها بعد ست سنوات عجاف ساهمت في تدمير ثقة الناس بها. ولذلك.. فإن الحل الوحيد والمعمول به في بعض دول العالم، بل وفي بعض الدول المجاورة هو إيجاد جهة حكومية مستقلة تُعنى بشؤون المستهلك وتُنقل لها كافة مسؤوليات الجهات الأخرى فيما يتعلق بأنظمة المستهلك من قريب أو بعيد، ولديها كافة الصلاحيات من إيجاد الأنظمة وتنفيذها وتطبيق العقوبات، وتستكمل هذه الخطوة بالسماح بإنشاء جهات أو جمعيات أهلية للمستهلك في كل منطقة من مناطق المملكة لتراقب وضع الأسعار والغش التجاري وخدمات ما بعد البيع وترفع تقاريرها ومطالباتها إلى الجهة المعنية بذلك وهي الهيئة العامة للمستهلك التي اقترحنا إنشاءها، كما يخول لها النظام بالتقاضي عن المشكلات العامة التي يواجهها المستهلكون لدى الجهات العامة وكذلك القطاع الخاص.
إن الوضع الحالي لن يقدم لنا أي نتائج ملموسة لحماية المستهلك، على الرغم من الجهود والنجاحات التي تقدمها وزارة التجارة يوماً بعد يوم في مجال الاهتمام بقضايا المستهلك مؤخراً.
ولذلك لن تنجح المساعي لحماية المستهلك إلا بالاعتراف بالتقصير تجاهه أولاً، وإنشاء هيئة حكومية مستقلة خاصة به.
الشرق السعودية